حيدر حب الله
540
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
واحدة للدعوة إلى حريّة الإنسان في اختيار شريك حياته ، وأنّه لماذا ضيّقت الشريعة على الناس في اختيار من يحبّون أن يتزوّجوا بهم ؟ ! وأنّ الناس أذواق وطباع وتختلف الميول بين الناس ، بحيث قد يلتئم متباعدا السنّ ويفترق متقارباه . وأنا أسأل : أين هي الدراسات النفسيّة القاطعة عبر الزمان والمكان والمتخطّية للأعراف والتقاليد والظروف الزمنيّة ؟ وماذا تقول هذه الدراسات ؟ وأنا أسأل سؤالًا مشروعاً : إذا مشينا مع هذا النوع من التفكير فيجب علينا أن نقيّد أيضاً الزواج بالكثير من الأمور التي لا أظنّ أنّ المستشكل هنا يقبل بها ، مثل اختلاف القوميّات والشعوب ، فكم من زيجات فشلت بسبب اختلاف القوميّات والعادات بين الشعوب ، بل اختلاف المناطق والتي توجب اختلاف الطباع بين الرجل والمرأة ؟ ! وأليس الفارق الطبقي والمالي بين الزوجين يفضي في كثير من الأحيان إلى مشاكل زوجيّة ؟ ! ألا ينبغي حينئذٍ أن نحرّم زواج المرأة الثريّة من الرجل الفقير ؟ ! ونحرّم زواج المرأة الوجيهة التي تنتمي إلى أسرة بورجوازية إقطاعيّة من الرجل الفقير المتدنّي الطبقة ؟ ! وألا ينبغي أن نحرّم زواج الأبيض من الأسود نظراً لاختلاف الطباع جدّاً في كثير من الأحيان ؟ بل اسمحوا لي أن أسأل : لماذا تقبل أكثر - وربما كلّ - القوانين الوضعيّة ، كالقانون الإسلامي تماماً ، بالزيجات المختلفة من حيث اللغات والأعمار والقوميّات والأعراف وغير ذلك ، مع أنّ هذه القوانين الوضعيّة تأخذ بعين الاعتبار عادةً الدراسات العصرية في مجال العلوم الإنسانية ؟ هذا كلّه يعني أنّ القضايا التي من هذا النوع نسبية ولا يمكن إلزام الناس بشيء ، والناس أحرار في خياراتهم الزوجيّة .